محمد متولي الشعراوي

2754

تفسير الشعراوى

إذن فالطاعة بالنسبة للّه والمعصية بالنسبة للّه ، إنما لشئ يعود على خلق اللّه . ولننظر إلى الرحمة من الحق سبحانه وتعالى الذي خلق خلقا ثم حمى الخلق من الخلق ، واعتبر سبحانه أن من يحسن معاملة المخلوق مثله فهو طائع للّه ، ويحبه اللّه لأنه أحسن إلى صنعة اللّه . « ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ » فإن تشكروا وتؤمنوا فلن يفعل اللّه بعذابكم شيئا . . أي فقد أبعدتم أنفسكم عن استحقاق العذاب . وسبحانه يريد أن يعدل مزاج المجتمع وتفاعلات أفراده مع بعضهم بعضا ، وذلك حتى يكون المجتمع ذا بقاء وتعايش . ونعلم أن لكل إنسان سمة وموهبة ، وهذه الموهبة يريدها المجتمع . فمن الجائز أن يكون لإنسان ما أرض ويريد أن يقيم عليها بناء ، وصاحب الأرض ليس مفترضا فيه أن يدرس الهندسة أولا حتى يصمم البناء ورسومه ، وليس مفترضا فيه أن يتقن حرفة البناء ليبنى البيت ، وكذلك ليس مفروضا فيه أن يتعلم حرفة الطلاء والكهرباء وغيرهما . وكذلك ليس من المفروض فيمن يريد ارتداء جلباب أن يتعلم جز الصوف من الغنم أو غزل القطن وكيف ينسجه وكيف يقوم بتفصيله وحياكته من بعد ذلك ، لا ، لا بد أن يكون لكل إنسان عمل ما ينفع الناس . إذن فلكل إنسان عمل ينفع الناس به حتى يتحقق الاستطراق النفعى ، ولأن كلّا منا يحتاج إلى الآخر فلا بد من إطار التعايش السلمى في الحياة . لا أن يكون العراك هو أساس كل شئ ؛ لأن العراك يضعف القوة ويذهب بها سدى ، وسبحانه يريد كل قوى المجتمع متساندة لا متعاندة ، ولذلك قال : « ما يفعل اللّه بعذابكم إن شكرتم وآمنتم » . أما إن لم تشكروا وتؤمنوا ، فعذابكم تأديب لكم ، لا يعود على اللّه بشئ . ولماذا وضع الحق الشكر مع الإيمان ؟ لنعرف أولا ما الشكر ؟ الشكر : هو إسداء ثناء إلى المنعم ممن نالته نعمته ، فتوجيه الشكر يعنى أن تقول لمن أسدى لك معروفا : « كثر خيرك » ، وما الإيمان ؟ إنه اليقين بأن اللّه واحد .